نادي قضاة المغرب بتازة  وهياة المحامين في ندوة علمية مشتركة حول : المستجدات القانونية

مصطفى الداحين

نظم نادي القضاة المغربي بتازة بشراكة مع هياة المحامين ندوة علمية كانت الاولى من نوعها في مسار انشطة النادي المبرمجة لا من حيث اختيار تيمة تتعلق بالمستجدات القانونية او الاطراف المشاركة فيها لان الندوة في مجملها تعتبر انزياحا نحو ترسيخ رؤية جديدة لدور القضاء من خلال تناول مفصل لتقعيد ادوار تدبير القضايا المعروضة على العدالة وفق مقاربات تسعى الى القطع مع كل اشكال الماضي المنغلق على ذاته مؤسساتيا دون اشراك المواطن الذي هو المستهدف الاول في منظومة بناء دولة الحق والقانون .

 

بقاعة غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بتازة كان الحضور النوعي على موعد مع الندوة  التي قدم لها نائب وكيل الملك الاستاذ عبد الخالق الشرفي رئيس نادي القضاة فرشا نظريا عميقا ابرز فيه البعد الفلسفي للقضاء في انتقاله من قاعة المحكمة الى استضافة المواطن غير المتهم للحوار ومناقشة النصوص القانونية التي تقض مضجعه ، او تلك الواردة في الدستور الجديد لا عهد له بها بكل جراة ومسؤولية لرجل النيابة العامة ، مما اعاد ترتيب صورة القاضي بشكل جيد في اذهاننا واحاطها بقدر عال من اليقين في ان المغرب له من الراسمال البشري ما لا تستوعبه خزائنه ، وان الثقة في المستقبل فريضة فكرية اذا ساهم الجميع كل من موقعه في استشرافه .

 ان تنزيل النصوص القانونية الى الواقع المعيش حتى يتسنى من خلالها للمواطن معرفة ما له وما عليه قبل ان يتورط في قضية سببها اندفاع غير محسوب العواقب يعد قانونيا مخالفا للقوانين تترتب عليه عقوبات حبسية ، من شانه ان يولد لدى المواطن  قناعة بان المنسوب  اليه من تهم وما يترتب عليها من عقوبات لن يساوره فيها شعور بحيف مطلق او ظلم لحقه من قبل القضاء ، يقول الاستاذ الشرفي ، عندئذ سيعيد الجميع النظر في القول الماثور : نصف الناس اعداء للقاضي  وان عدل .

 

 الرهان على المساهمة في تاطير مواطن عارف بعقوبة ما سينسب اليه من تهم ثابتة بالحجة والدليل في قضية معينة ، فلسفة ليست بالمستحيلة كما يتوهم البعض وانما هي ارادة فعل يمكن تحقيقه بالقدر الذي يسعى الى تحقيقه نادي القضاة بتازة  حين اختار ان يطرح فصول القوانين مبسطة لتكون في متناول كل الاطراف مع الالتزام بها سواء من حيث التطبيق او من حيث اجتناب الوقوع في المتابعة بها ، لعل في ذلك ما يضيء تلك المسافة الغامضة بين المتهم والقضاء ويخلق  ثقافة لنقد الذات قبل الاخر ومدى دور العلاقات الاجتماعية  التي تربط بعضنا البعض حكاما ومحكومين  ، مما يفتح الباب على مصراعيه لادرك  حجم  قساوة  العقوبة الحبسية النافذة او موقوفة التنفيذ او طعم البراءة  ، او كيف يجب ان نفكر في معنى الحق في الحياة  بالنسبة لنا وللاخرين  قبل المثول امام القضاء لان فصول المتابعة ستكون حاضرة في اذهاننا لدرجة يمكن ان يصبح فيها المواطن قاضي نفسه ، مع الاقرار هنا بنوع من استحضار عالم المثل خارج اطاره الميتافيزيقي طبعا لانه قابل للتحقيق على ارض الواقع .

 

الندوة اعدت لها ورقتان متميزتان ، تناولت الاولى التقادم في التشريع الجنائي المغربي بقلم الاستاد نجيم الشاوني قاض بالمحكمة الابتدائية بتازة وعضو نادي القضاة المغربي ، تطرق فيها الى ايجابية التقادم الذي بموجبه تخلص القضاء من اعباء الاستماع الى قضايا مر عليها زمن طويل مع ما ينتج عن ذلك من اضطراب وتشويش على العدالة بسبب اندثار الادلة ،وتاركا نقطا للنقاش منها سؤال الافلات من العقاب في حالة التقادم هل هو عقاب في حد ذاته  قياسا على المعاناة السيكولوجية المتضمنة لقلق نفسي وتصريفه في سلوك مضطرب وارتباك في الاحاسيس والشعور بالذنب طيلة المدة الفاصلة بين حق المتابعة والى دخول القضية في التقادم كما جاء في تدخل الاستاذ الويز قاضي التحقيق بتازة .

 

و في الورقة المشتركة  بينه وبين الاستاذ الذنة  التي القاها نقيب المحامين الاستاذ عبد الوهاب مطيش باسم هياة المحامين بتازة ، تناول فيها البعد القانوني للتعامل الاجرائي مع المادة 66 التي اعطى فيها المشرع للمتهم الموقوف او الموضوع تحت الحراسة النظرية من قبل الضابطة القضائية  الحق في الالتزام بالصمت اثناء  استنطاقه ، وتمتيعه بحق طلب دفاع له ، واخبار اقربائه بالتوقيف اذا طلب ذلك ، فاتحا باب نقاش مستفيض اغناه الحضور المؤلف من القضاء الواقف والجالس والضابطة القضائية التابعة للدرك الملكي باقليمي تازة وجرسيف والشرطة القضائية التابعة للاقليمين ، بتدخلاتهم المختلفة حول تفاصيل اجراة  المادة 66 بالمقارنة مع ما نص عليه المشرع وما سكت عنه .

في تعدد القراءات القانونية للمادة  66 اكتست الندوة طابعا اجتماعيا يروم ما عبر عنه عبد الواهاب مطيش الحرص على بناء دولة الحق بالقانون عوض الاكتفاء بذكر دولة الحق والقانون في سياقات مختلفة ، لان المادة موضوع كلمته تشكل ثورة قانونية تسمو بالقانون المغربي الى مراتب القوانين الدولية . معززا طرحه بالرجوع الى السياق التاريخي الذي جاءت فية المادة  66 في اواخر السبعينات على اثر قضية الامريكي الموقوف الذي قالت له  الضابطة القضائية يومها :  لك الحق في ان تلتزم الصمت واذا تكلمت فكل كلمة ستكون محسوبة عليك ، كتاكيد على تفعيل مضمون هذا الحق حتى يتمتع به المشتبه فيه من خلال تنزيل فعلي للدستور الجديد . ولاجراة ذلك قدمت هياة المحامين بتازة  لائحة باسماء اصحاب البذلة السوداء وارقام هواتفهم ، تمت فيها مراعاة كل الشروط الضامنة لنجاح حضور محام   تطلبه الضابطة القضائية لمازرة موقوف وضع تحت الحراسة النظرية و طالبها بحضور دفاع له على امتداد التراب الاقليمي . 

 

النقاش ارتفعت درجة الياته الى الاجتهاد في قراءة المادة كل حسب قناعته ومرجعيته القانونية ، فمن الحضور من اعتبره غيرملزم للضابطة القضائية ، ومنهم من اكد على اثباته في محضر الضابطة القضائية عند كل توقيف لمشتبه فيه  .

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on LinkedInEmail this to someone

بواسطة : Azziz_Bakouch

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

Video

استشهاد علال بن عبد الله مداخلة رئيس فرع تازة في المؤتمر الثاني للهيئة في المغرب تحقيق أكبر مشروع في إفريقيا tgv غيرة جاموس لكوبل الفذ وبوتازوت وهابي يدعو على بشار انظر ماذا حدث ذي الكاميرا الخفية ولا بلاش لاحظوا قوة ردة فعل المعتدى عليه مستحيل تصديق ما تشاهده لكنه حقيقة لعوني لشهب وباكوش في المنتدى الجهوي للإعلام الإلكتروني عزيز باكوش في المنتدى الجهوي للإعلام بفاس